التحديث الأخير :09:56:13 م

الصفحة الحالية : تاونات تحت المجهر صدى الشاطو ساكنة مرنيسة بين الفرح بالتساقطات و الخوف من التصدعات

ساكنة مرنيسة بين الفرح بالتساقطات و الخوف من التصدعات

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ في أعقاب التساقطات الغير مسبوقة التي عشناها هذا الأسبوع ,فإن كارثة طبيعية و اجتماعية تبدو قاب قوسين أو أدنى من مرنيسة وساكنتها بسبب إمكانية الإنهيار التام للطريق الرابطة بين مركز طهر السوق و تاونات ,حيث أنها تدمرت في أكثر من نقطة كيلومترية بسبب الإنهيارات الجانبية  الهائلة و التآكل الخطير من الجهة التي تلامس  وادي ورغة  الذي زاد منسوبه بشكل مهول ,علاوة على الحفر التي ترصع قارعة الطريق, و التي تحولت إلي بحيرات يتطاير ماؤها فيرش المارة تارة , و يطل على العوائل من فوق منازلهم المحاذية للطريق  تارة أخرى, كلما سلكت من فوقها عجلات..

فهل يعلم المسؤولون أنه في حالة , لا قدرها الله, و انقطعت هذه الطريق فإن مرنيسة ستعد حينئذ في عداد المفقودين, وستكون التكلفة غالية بشريا و اقتصاديا.إذ كيف سيتم نقل المرضى و الحوامل و الحالات المستعجلة إلى المستشفى الإقليمي بتاونات , أو في حالات أعقد و أخطر,إلى المركب الإستشفائي الحسن الثاني بفاس ? أما اقتصاديا, فأنى للإمدادات ذات الصلة بالمعيش اليومي للمواطن المرنيسي أن تجد طريقها إلى السوق الأسبوعي (سوق الخميس) أوإلى باقي دكاكين البلدة ? وبوادر هذا الأمر قد بدأت فعلا تحصل, إذ أخبرني أحد تجار المواد الغذائية يوم أمس بعدما قصدته لاقتناء الماء -- ( الذي أصبحت نذرته و انقطاعه بنسبة 23/24 ساعة يوميا  ينغص على الساكنة حياتها و طمأنينتها بسبب الدمار الذي لحق شبكته نتيجة  السيول المطرية و خروج نهر ورغة عن مساره المعتاد, وعدم جدية الجهات ذات الإختصاص في إيجاد حل دائم لهذا المشكل المزمن)— أنه طلب حمولة من ماء عين سايس المعلب من فاس نظرا للطلب المتزايد عليه  منذ بداية تساقطات هذا الأسبوع , لكنه تفاجأ  برنة هاتف حين أخبره  صاحب الشاحنة  أنه ا ضطر إلى الرجوع أدراجه لما تجاوزبقليل  مفترق الطرق بين بني وليد – طهر السوق- تاونات . ومن  المرجح أن الأمر لن يكون أفضل حتى في أحسن الأحوال, أي بعد توقف التساقطات و حلول فصل الربيع , إذ صرح  بعض السائقين أن الشمس ستزيد من حجم التشققات و قطرها.

فمتى ياترى ستتحرك ضمائرنا ونبذر بذور الحياة بدل التفرج على بؤر الموت و صناعة اليأس? أليس جدير هذا الوطن الغالي بحبنا  ? أم أن ميسي و رولاندو لم يبقيا في القلب شيئا من الحب ? لماذا نكتفي بلعن الظلام و لا نكلف أنفسنا مجرد التفكير في شراء شمعة ? ألم يشفع لمرنيسة تينها الذي زينت به موائد المغاربة الرمضانية عبر ربوع الوطن ? ولا فواكهها الجافة من عنب ولوز و كركاع, ولا إمدادها للوطن بزيت الزيتون الطبيعية التي  يقول فيها  إشهار بإذاعة  ميدي 1 " من الشجرة إلى الحجرة " ?

إن  الشيئ  الوحيد الذي أنا متأكد منه هو أن المواطنين ربما لا يجدون الوقت للتفكير في مصادر ماينعمون به من خيرات, و بالتالي قد لا يجدون مناسبة لذكر أرض محرومة معطاء تركت خلف الوطن وتدعى مرنيسة, إذ لعل "سينها" من "سين" النسيان. لذلك, كم سنكون  ممتنين , كساكنة مرنيسة ,  للوطن و للمواطنين  في حالة تفضلت إحدى  قنوات القطب العمومي  فجاءت لتعاين الوضع  بأم عدساتها, و لتقف على مؤساوية الوضع ومن ثم  تتمكن من و ضع ضوي الضمائر الحية في الصورة , وبعد ذلك تقفل راجعة و هي مرتاحة الضمير, متمتمة " اللهم اشهد أني قد  بلغت " .


Share

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية